محمد متولي الشعراوي

2993

تفسير الشعراوى

وبالفعل ذهب المسلمون إلى الحبشة مهاجرين . وحاولت قريش أن تسترد المسلمين من أرض النجاشي . وأرسلت قريش بعثة لاستردادهم ورفض النجاشي . وسمع النجاشي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعلم أنه النبي الذي بشر به الإنجيل . ولا شك أن النجاشي قد أسلم لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صلى على النجاشي عندما مات . وكان إسلام النجاشي مكافأة له من اللّه ؛ لأنه حمى المؤمنين باللّه وبرسوله عنده . وما أعظم المكافأة التي نالها النجاشي أن يموت على الإسلام وأن يصلى عليه سيدنا رسول اللّه صلاة الغائب . إن كل هذا من كف أيدي الكافرين عن المؤمنين وعن رسول اللّه ، ومن أجل أن يثبت الحق للجميع أن المؤمنين على حق وأن اللّه لن يخذلهم ، فلا يخطر ببال المؤمنين أن عدوهم أقوى منهم ؛ فاللّه أقوى من خلقه . « فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ » وكف أيدي الكافرين عن المؤمنين لأنه - سبحانه - يعد المؤمنين ليكونوا حملة منهجه إلى الخلق . ولذلك يجب أن يداوم المؤمنون على تكاليف الإيمان وتقوى اللّه ليكف اللّه أيدي الكافرين عنهم ، فلا يتغلب كافر على مؤمن في لحظة من اللحظات إلا إذا كان المؤمن قد تخلى عن شئ في منهج اللّه ؛ لأن الحق لا يقول قضية قرآنية ثم يترك القضايا الكونية التي تحدث في الحياة لتنسخ هذه القضية القرآنية . لقد قال : وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ( 173 ) ( سورة الصافات ) إذن فعندما ترى جندا من المسلمين قد انهزموا فلتعلم أنهم قد تخلوا عن منهج اللّه فتخلى اللّه عنهم ، بدليل أن بعضا من المسلمين ساعة لم ينفذوا ما أمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غلبهم الكفار ، فاللّه لا يغير سنته من أجل أناس نسبوا إليه ولم ينفذوا تعاليم منهجه . والحق يقول : إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ( من الآية 7 سورة محمد ) ويقول سبحانه : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ( من الآية 152 سورة البقرة )